اخبار اخرى
“ملف الأهداف الإسرائيلية” يصل بغداد الفصائل تسارع لـ”إخفاء السلاح” وسط انقسام شيعي.. رسالتان قلبتا الموازين

نقلت صحيفة “الشرق الأوسط” عن مصادر مطلعة أن الحكومة العراقية وقوى سياسية فاعلة تلقت خلال الأسبوعين الماضيين رسالتي تحذير غير اعتياديتين من دولة عربية وجهاز استخبارات غربي، تضمنتا معلومات “جدية” عن اقتراب تنفيذ ضربات عسكرية واسعة في العراق. وأكد مسؤول عراقي أن “دولة صديقة” أبلغت بغداد بمضمون “التهديد”، مما دفع الفصائل إلى المسارعة بتقديم تنازلات.
ومن المحتمل أن تشمل الضربات مؤسسات حكومية مرتبطة بالفصائل الشيعية، وشخصيات ذات نفوذ مالي وعسكري، ومواقع ومخازن طائرات مسيّرة وصواريخ ومعسكرات تدريب. ويعتقد على نطاق واسع أن “الرسالتين” عجلتا من إعلانات سياسية متواترة من فصائل دعت أخيراً إلى “حصر السلاح بيد الدولة”. إلا أن هذه الفصائل طلبت “الوقت وحرية التصرف فيما سمته نطاقاً وطنياً” لإنجاز عمليات تفكيك مفترضة لقدراتها العسكرية، وهي “وجهة نظر” لا تزال محل خلاف داخلي بين قادة “الإطار التنسيقي”.
بدأ مستوى التهديد بالتصاعد أولاً مع رسالة وصلت من دولة عربية تحتفظ بعلاقات جيدة مع الأمريكيين والإيرانيين. شددت الرسالة على أن بغداد قريبة للغاية من التعرض لهجوم عسكري خاطف على غرار استهداف المكتب السياسي لحركة (حما/س) في الدوحة في سبتمبر (أيلول) 2025. وأبلغت الرسالة أطرافاً في الحكومة العراقية وسياسيين عراقيين أن “مستوى التهديد جدي للغاية، وأن إسرائيل باتت تتحدث عن حصولها على ضوء أخضر من الأمريكيين للتصرف منفردة في مسرح العمليات العراقي”.
وكان العراق أحد المسارح التي تخطط إسرائيل لضرب أهداف فيها منذ عملية السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. لكن سياسيين عراقيين أشاروا خلال الأشهر الماضية إلى أن الأمريكيين كانوا يمنعون تل أبيب من شن عمليات في العراق، لكنهم في المقابل كانوا يضغطون لإزالة مخاطر السلاح خارج الدولة.
وقال دبلوماسي غربي إن الانطباع الذي كان الأمريكيون يحصلون عليه من المسؤولين العراقيين هو أنهم لا يدركون تماماً حقيقة الأمر، وأن عليهم اتخاذ قرارات حاسمة تجنبهم المخاطر. وأضاف أنهم “في مرحلة ما بدأوا يشعرون بالحنق من ضعف الاستجابة العراقية”.
وأكد مسؤول في الحكومة العراقية وصول “رسائل” بشأن الجماعات المسلحة. وقال إن “التحذيرات وصلت من دول صديقة وسفارات دول غربية عاملة في بغداد”.
ملف ضخم ومعلومات غزيرة
بعد أيام من وصول الرسالة العربية، تلقى مسؤولون في الحكومة “ملفاً ضخماً” من جهاز استخبارات غربي احتوى على قوائم أعدها جهاز أمني إسرائيلي، وتضمنت معلومات غزيرة ومفصلة عن الفصائل العراقية المسلحة. وفق المصادر، فإن “حجم المعلومات ودقتها وشموليتها أذهل المسؤولين العراقيين”. وقال أحدهم إن “تبليغ العراقيين بطبيعة المعلومات التي بحوزة إسرائيل جاء في توقيت حاسم”.
تضمنت القوائم معلومات مفصلة عن مسؤولي فصائل وأشخاص سريين ينشطون في دوائرهم المقربة، فضلاً عن أشخاص يديرون مصالح مالية وتجارية على صلة بالفصائل، كما تضمنت مؤسسات حكومية تمثل واجهات لنفوذ الفصائل المسلحة.
وأوضحت المصادر أن الجهاز الغربي أبلغ العراقيين بأن إسرائيل على وشك تنفيذ عملية واسعة بعد انكشاف القدرات العملياتية والمالية للفصائل، بما في ذلك الشبكة العميقة التي تشكل بنيتها العسكرية.
قال قيادي شيعي في تحالف “الإطار التنسيقي” إن الرسالتين “قلبتا الموازين، ودفعتا قادة أحزاب شيعية إلى الإسراع بخطوات تتعلق بسلاح الفصائل”. لكن “ثمة خلافات حول الطريقة والجهة الموثوق بها لتنفيذ المرحلة الانتقالية من حصر السلاح”. وأكد القيادي أن “المرحلة الأولى من عمليات حصر السلاح تقضي بتسليم الفصائل صواريخ باليستية ومسيّرات إلى جانب تفكيك وتسليم معسكرات استراتيجية شمال وجنوب العاصمة بغداد”. في حين يزعم أن تبدأ المرحلة الثانية بـ”إقالة مسؤولين فصائليين من هيئة الحشد بانتظار تعامل الأمريكيين مع هذه الخطوات”.
وقال مسؤول في تحالف “دولة القانون” إن اتفاقاً على نزع السلاح الثقيل كان مبرماً أساساً بين قادة الإطار التنسيقي حتى قبل تصاعد الضغوط الأمريكية. وتتركز الخلافات الآن حول الجهة الحكومية التي تتولى نزع القدرات العملياتية للفصائل وتسلُّم سلاحها وتقييده، بسبب انعدام الثقة الأمريكية بمؤسسات أمنية حكومية تخضع لنفوذ الفصائل.
إلا أن مشكلة أخرى تعترض طريق الجماعات الشيعية؛ إذ “تتخوف من تنفيذ عمليات حصر السلاح خلال مداولات سياسية شاقة لاختيار رئيس الحكومة”. ويحاول رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني الحصول على ولاية ثانية في المنصب، إلا أن خصمه اللدود نوري المالكي يعارض هذه المساعي.
في الوقت نفسه، ترفض الفصائل التحرك وكأنها ترضخ لضغوط وتهديدات أجنبية. وقال القيادي الشيعي إن جماعات شيعية مسلحة طلبت “حرية التصرف في نطاق وطني دون ضغط ومزيد من الوقت” حتى تنسجم مع التغيرات في منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك تفكيك قدراتها العسكرية.
ورفضت 4 فصائل شيعية طلبات متكررة للتعليق على خطط معلنة لحصر السلاح بيد الدولة. إلا أن قائداً بارزاً في فصيل شيعي أكد أن “هذه الخطة لا تحظى بقبول جماعات لم تشترك في الانتخابات الأخيرة”.
تزامنت رسالة الجهاز الاستخباري الغربي مع وصول الكولونيل ستيفانا باغلي إلى العراق، وهي المديرة الجديدة لمكتب التعاون الأمني الأمريكي. وسيتوقف تمويل المكتب على تنفيذ 3 شروط وردت في قانون موازنة الدفاع الأمريكي.
وأقر الكونغرس الأمريكي الموازنة في 11 ديسمبر (كانون الأول) 2025 بقيود جديدة على تمويل التعاون الأمني مع السلطات العراقية، إلا إذا تمكنت بغداد من “تقليص القدرة العملياتية للجماعات المسلحة الموالية لإيران وغير المدمجة في قوات الأمن العراقية”.
واشترط القانون الأمريكي أيضاً “تعزيز سلطة رئيس وزراء العراق وسيطرته العملياتية كقائد أعلى للقوات المسلحة العراقية”، كما يُنتظر أن يجري “التحقيق مع أفراد الميليشيات أو أفراد قوات الأمن العاملين خارج التسلسل القيادي الرسمي لقوات الأمن العراقية، ومحاسبتهم”.
وقالت مصادر دبلوماسية غربية إن باغلي يفترض أن تطلب من المسؤولين العراقيين جدولاً زمنياً واضحاً لتنفيذ هذه الخطوات بشكل حاسم، وبطريقة قابلة للتحقق والاستمرارية.






